أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعة

تحرّك دبلوماسي باكستاني لافت في طهران

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتدام الجدل حول مستقبل المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة و إيران، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في زيارة وُصفت بأنها غير معلنة مسبقاً، ما أثار تساؤلات واسعة حول أهدافها وتوقيتها، خصوصاً مع تزايد المؤشرات التي تتحدث عن احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية خلال الفترة القريبة.

ووفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، يجري الوزير الباكستاني سلسلة لقاءات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، من بينهم نظيره الإيراني، دون أن يتم الإعلان مسبقاً عن برنامج الزيارة أو تفاصيلها الرسمية، الأمر الذي فتح المجال أمام تكهنات متعددة بشأن طبيعة الرسائل التي تحملها إسلام آباد إلى طهران في هذه المرحلة الحساسة.

وفي السياق ذاته، أشارت مصادر دبلوماسية في باكستان إلى أن هذه الزيارة تأتي امتداداً لمسار من التنسيق الثنائي الذي بدأ خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران في أبريل الماضي، والتي استمرت عدة أيام وشهدت مشاركة وزير الداخلية الباكستاني ضمن الوفد المرافق، في إطار محادثات ركزت على ملفات الأمن الإقليمي والتعاون الحدودي.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الدولية من احتمال عودة الخيار العسكري إلى الواجهة في التعامل مع الملف الإيراني، بعد تعثر جولات التفاوض الأخيرة، وفق تقارير إعلامية دولية تحدثت عن نقاشات داخل الإدارة الأميركية بشأن خيارات تصعيدية محتملة.

وبحسب تلك المعطيات، يُطرح داخل الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تنفيذ ضربات جوية تستهدف مواقع حساسة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبنى الحرس الثوري، وصولاً إلى عمليات أكثر تعقيداً قد تشمل تحركات خاصة داخل العمق الإيراني تستهدف منشآت تحت الأرض.

وفي هذا الإطار، تحدثت تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية قائمة على خطط بديلة يمكن تفعيلها عند الحاجة، في وقت تشير فيه بعض التسريبات إلى إمكانية إعادة النظر في عمليات سبق تعليقها ضمن مسار التهدئة السابقة.

في المقابل، صعّدت طهران من خطابها السياسي والعسكري، حيث أكد مسؤولون إيرانيون استعداد البلاد للرد على أي استهداف محتمل، في حين ذهبت تقديرات استخباراتية غربية إلى الإشارة إلى تعزيز الجاهزية العملياتية في عدد من المواقع الصاروخية المنتشرة قرب مناطق استراتيجية، من بينها محيط مضيق هرمز.

وتتابع الأوساط الإقليمية والدولية التحرك الباكستاني عن كثب، في ظل سعي إسلام آباد إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من طهران وواشنطن، ومحاولتها لعب دور وسيط أو قناة تواصل غير مباشرة في ملفات الأمن الإقليمي المتوترة.

وتزداد حساسية هذا الحراك في ظل تزامنه مع تصاعد التوترات العسكرية في أكثر من ساحة بالمنطقة، واستمرار النقاشات داخل إسرائيل حول خيارات محتملة تتعلق بالملف الإيراني، في وقت تتحدث فيه تقديرات سياسية عن اقتراب المسار التفاوضي الأميركي الإيراني من مرحلة حرجة قد تحدد مستقبل التهدئة أو التصعيد في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى